فوزي آل سيف

59

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

بصعوبة، وألقوها على صدره، كان يغيب عن الوعي، فيما انفرجت شفتاه تبحث عن الكلمات، فرح أبو جهل، قام من مكانه ليسمع الاستغاثة والاعتذار، وقرب أُذنه من شفتي بلال، الذي صفعه بكلمة: أحد.. أحد.. ويمر ورقة بن نوفل وكان قد تنصّر وقرأ الكتب السابقة فيرى هذا التعذيب وذلك الصمود فيرى فيه صورة الأنبياء الصابرين على أذى قومهم.فيقول: لئن مات على هذه الحالة ليتخذن قبره مزاراً وموضع تنزلٍ للرحمة والحنان الإلهي. ((( أصبح بلال الآن يمتلك حريته وقراره بعد أن اشتراه أبو بكر بأمر الرسول وأعتقه.. ولكن لم تنته أيام المحنة، فقد ضاعفت قريش من إيذائها ومضايقتها لاتباع الرسول استمرّت على ذلك.. غير أن ذلك لم يكن ليعادل الراحة النفسية التي كان يشعر بها بلال وهو يجلس إلى جانب الرسول (، فقد كان يجد نفسه، ويعرف ذاته، ويتحسس بنعم الله التي أنعمها عليه. وأمر الرسول أصحابه بالهجرة، وكان بلال في طليعة من هاجر إلى المدينة مع عمار بن ياسر.. غادر بلال موطن صباه الذي يحبه وإن كان قد كره أهله من الكفار وكرهوه.. لكن يبقى أن المرء مهما ضاق، يشعر وكأن مسقط رأسه جزء من وجوده. في المدينة قدمها الرسول ( تبوأ بلال منزلاً بين أصحاب الرسول فقد أصبح خازنه، على بيت المال كذلك فهو الداعي إلى عبادة الله، اختص بلال بلقب (مؤذن رسول الله)، فما أن قدم رسول الله حتى بني المسجد، وصعد بلال على مرتفع منه.. وتنفس الصعداء.. هاهو يستطيع أن يدعو جهاراً إلى عبادة الله والصلاة له، من دون أن يخشى أحداً، ورفع صوته: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر. أشهد أن لا إله إلاّ الله.أشهد أن لا إله إلاّ الله. أشهد أن محمداً رسول الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.